الميرزا أبو الحسن المشكيني

23

وجيزة في علم الرجال

جميع ما يورده فيه إلا أنه يرد عليه الأخيران وأما ما أورد عليهما بأنهما قد عدلا عن ذلك في الأثناء بقرينة تصريحهما بعدم العمل ببعض الأخبار الموجودة فيهما وبقرينة وجود بعض أخبار يقطع بعدم صدورها كما في الروايات الثلاث الدالة على عدم نقصان شهر رمضان عن الثلاثين يوما « 1 » وغيرها فهو مدفوع بأنه من قبل التخصيص ، فلا ينافي قطعية صدور غير هاتين الطائفتين لهما . وأما عبارة التهذيب فمحل الاستشهاد قوله : « ثم اذكر بعد ذلك ما ورد في أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك . . . » الخ « 2 » . ولا يخفى أنه ليس فيه دلالة على علمه بصدور تلك الأخبار وعلى تقدير التسليم فلا يوجب العلم بالنسبة إليه لعدم كونه معصوما مع أنه قال بعد ذلك : « وانظر فيما ورد بعد ذلك مما ينافيها ويضادها وأبين الوجه فيها إما بتأويل اجمع بينها وبينها ، أو اذكر وجه الفساد فيها إما من ضعف إسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمنها » « 3 » ، وهو صريح في عدم قطعية جميع ما في هذا الكتاب ، وأما مدرك التخيير فهو ما نقله الأستاذ ( قدس سره ) عن صاحب الكفاية من أن الحجة من الأخبار هو الموثوق الصدور وكل ما هو محصل لذلك المناط فهو كاف ومن جملة مصاديقه علم الرجال ، وإلا فيمكن تحصيله من عمل جمع بالخبر أو غير ذلك من أسباب الوثوق وفيه أنه موقوف على كون الحجة منحصرة في ذلك . وعلى أن كل خبر يحصل الوثوق بصدوره من المراجعة إلى الرجال يحصل الوثوق بصدوره من سائر الأسباب وكلاهما ممنوعان . أما الأول : فإن الحجة الأعم منه ومن قول الثقة الذي لم يثق بعدم

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ج 4 ، باب علامة أول شهر رمضان وآخره ، الحديث 477 - 482 . والكافي ج 4 ، الكتاب 2 ، باب نادر 7 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ج 1 ص 3 . ( 3 ) نفس المصدر السابق .